احسان الامين

279

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

بالسري بن يحيى الثقة ، لأنّ السري بن يحيى يكون زمانه أقدم من الطبري ؛ فقد توفي سنة 167 ه ، في حين ولد الطبري سنة 224 ه ، فالفرق بينهما سبعة وخمسون عاما ، ولا يوجد عند الرواة سري بن يحيى غيره ، ولذلك يفترض أهل الجرح والتعديل أنّ السّري الّذي يروي عنه الطبري يجب أن يكون واحدا من اثنين : كل منهما كذّاب وهما : السّري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ، وهو أوّلهما ، وثانيهما السّري بن عاصم الهمداني نزيل بغداد المتوفّى سنة 258 ، والّذي أدرك ابن جرير الطبري وعاصره أكثر من ثلاثين عاما . وكل من هذين قد كذّبه أهل الحديث واتّهموه بالوضع ، فقد كذّبهما صاحب تهذيب التهذيب ، وصاحب ميزان الاعتدال ، وصاحب تذكرة الموضوعات ، وصاحب لسان الميزان وغيرهم ، . . . وقد ذكر النقاد للطبري سبعمائة حديث وحديثا واحدا ، وهذه الأحاديث تغطي زمن الخلفاء الثلاثة ، وأسانيد هذه الروايات كلّها عن السّري الكذاب وعن شعيب المجهول عن سيف الوضّاع المتّهم بالزندقة « 1 » . مراجعة النصوص « السبئيّة » مع غض النظر عن صحّة النصوص أو عدمها ، فإنّنا بمراجعة ما ورد من نصوص تاريخية سواء عن طرق الجمهور كتاريخ الطبري ورواياته عن سيف ، أو ما ورد في كتب الفرق لكلا الفريقين ، أو رجوعا إلى روايات الكشي الخمس عن عبد اللّه بن سبأ ، وهو من كتب الرجال المعروفة والأساسية عند الشيعة ، فانّنا نجد صورتين متضادتين لشخصية عبد اللّه بن سبأ ، وهما : أوّلا : طبق روايات الكشي الخمس ، فإن « عبد اللّه بن سبأ كان يدعي النبوّة ويزعم أنّ أمير المؤمنين ( ع ) هو اللّه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( ع ) فدعاه وسأله فأقرّ بذلك ، وقال : نعم ، أنت هو ، وقد كان القي في روعي أنّك أنت اللّه وأنّي نبي ! ! فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا

--> ( 1 ) - هويّة التشيّع / د . أحمد الوائلي / ص 131 .